الصفحة 15 من 396

ولقد ادعى بعضهم أن الخوارج لم يظهروا في عهد عمر بن عبد العزيز بسبب عدله ، وهم لهم قصد من وراء هذه المقولة ، وهذا قول باطل لأن بذرتهم وأول قرن منهم خرج في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يزالون يخرجون في كل عصر حتى في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 3/240 ) "طلب عمر بن عبد العزيز دعاة القدرية والخوارج فناظرهم حتى ظهر لهم الحق وأقروا به"وقال أيضًا في مجموع الفتاوى ( 11/685 ) :"و الخوارج لما أرسل اليهم ابن عباس فناظرهم ورجع منهم نصفهم أو نحوه وتابوا وتاب منهم آخرون على يد عمر بن عبد العزيز".

وفي مصنف ابن أبي شيبة (7/557) من طريق الحسن عن أبيه قال"أشهد أن كتاب عمر بن عبد العزيز قرئ علينا: إن سفكوا الدم الحرام وقطعوا السبيل فتبرأ في كتابه من الحرورية وأمر بقتالهم".

وفي السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (2/642) بإسناد صحيح عن عون بن عبد الله"أن عمر بن عبد العزيز أخرجه إلى الخوارج فكلمهم".

و الخوارج كنا نسمع عنهم في بعض البلاد المجاورة ، حتى ادعى بعضهم ، أن ظهورهم كان نتيجة الكبت والبطش والظلم ، والسجن والتعذيب فإذا بنا نفاجأ بظهورهم في بلادنا بدون تلك العوامل المزعومة فما السر في ظهورهم ، هذا ما سنبينه فيما يأتي.

أسباب ظهور الخوارج في بلاد التوحيد:

? إن المتأمل في حال كثير من الدعوات في هذا العصر ممن يدعي الانتساب إلى مذهب أهل السنة والجماعة من صوفية ومرجئة وخوارج يلاحظ ، أنه قد تفرقت بأصحابها الأهواء ، والأسباب وراء ذلك كثيرة فمن ذلك تصدر الرويبضة.

ففي مسند الإمام أحمد (1) :

(1) رقم (7852 ) وهو حديث صحيح ( انظر الصحيحة 1887 ، 2253)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت