الصفحة 157 من 396

وفي بيان لقادة الجماعة قالوا: إن المبادرة التي أطلقناها ليست مقايضة بين دين وعرض زائل من الدنيا .. وليست مقايضة بين السعي لإعلان دين الله وشرعته وبين دنيا رخيصة ألقيناها خلف ظهورنا , ولكن موقف اقتتال منعته الشريعة الغراء لمفاسده العظيمة , وواجب شرعي تصدينا له بكل شجاعة .. وهو لا يتنافي مع واجب آخر يلزمنا جميعًا , وهو السعي لإعلاء دين الله وإقامة شريعته .

وتطرق البحث الشرعي إلي قضية المصلحة والمفسدة , وذكر أن كثيرًا من الفقهاء منعوا من إقامة الحد في دار الحرب لما خشوا مفسدة انضمام المحدود للأعداء , فرارًا من الحد , فرجحوا مصلحة الحفاظ علي المؤمنين علي مصلحة الزجر التي في الحد .

أصول الخوارج التي بنوا عليها:

الدارس للفرق يجد أن كل فرقة انحرفت عن السنَّة لابد لها من أصول تبني عليها حتى أن الناظر في بعض أقوالهم يتعجب من مخالفتها لنصوص واضحة في الكتاب والسنة يعرفها العامي قبل المتعلم فيظن أن القوم أصحاب أطماع دنيوية ، لكن الدارس لهذه الفرق يعلم حقيقة الأمر وأن البدعة توصل صاحبها إلى ما هو أبعد من ذلك ، نسأل الله العافية .

قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 13/30) :

"وكانت البدع الأولى مثل بدعة الخوارج إنما هى من سوء فهمهم للقرآن لم يقصدوا معارضته لكن فهموا منه ما لم يدل عليه"

ومن أبرز صفات الخوارج الغلو في التكفير ونحن لا ننكر التكفير فهو حكم الله ورسوله ولكن ننكر الغلو فيه:

فقد بوب الإمام البخاري في صحيحه: بَاب قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَقَالَ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت