الصفحة 167 من 396

ثم قال: فصل ولفظ الظلم والمعصية والفسوق والفجور والموالاة والمعاداة والركون والشرك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسُّنة قد يراد بها مسماها المطلق وحقيقتها المطلقة، وقد يراد بها مطلق الحقيقة، والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لا يحمل الكلام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية، وإنما يعرف ذلك بالبيان النَّبوي وتفسير السُّنة ، قال تعالى: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) الآية [ إبراهيم:4] وقال تعالى: ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) [ النحل:43-44] . وكذلك: اسم المؤمن، والبر، والتقي، يراد بها عند الإطلاق، والثناء، غير المعنى المراد، في مقام الأمر، والنهي ؛ ألا ترى: أن الزاني، والسارق، والشارب، ونحوهم، يدخلون في عموم قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) الآية [ المائدة:6] وقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ) الآية [ الأحزاب:69] وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) [ المائدة:106] ولا يدخلون في مثل قوله: ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) [الحجرات:15] وقوله (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) الآية [ الحديد:19] . وهذا: هو الذي أوجب للسلف، ترك تسمية الفاسق، باسم الإيمان، والبر ؛ وفي الحديث:"لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر، حين يشربها، وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم فيها، وهو مؤمن"وقوله:"لا يؤمن، من لا يأمن جاره بوائقه"لكن نفى الإيمان هنا، لا يدل على كفره، بل يطلق عليه اسم الإيمان، ولا يكون كمن كفر بالله ورسله، وهذا هو الذي فهمه السلف، وقرروه في باب الرد، على الخوارج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت