فهرس الكتاب
وأما التكفير بهذه الأمور، التي ظننتموها، من مكفرات أهل الإسلام فهذا مذهب، الحرورية، المارقين، الخارجين على علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، ومن معه من الصحابة، فإنهم: أنكروا عليه، تحكيم أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، في الفتنة التي وقعت، بينه وبين معاوية، وأهل الشام ؛ فأنكرت الخوارج عليه ذلك، وهم في الأصل من أصحابه، من قراء الكوفة، والبصرة، وقالوا: حكّمت الرجال في دين الله، وواليت معاوية، وعمرًا، وتوليتهما، وقد قال الله تعالى: ( إن الحكم إلا لله) [يوسف:40] وضربت المدة بينك وبينهم، وقد قطع الله هذه الموادعة والمهادنة، منذ أنزلت براءة .
وطال بينهما النزاع، والخصام، حتى أغاروا على سرح المسلمين، وقتلوا من ظفروا به من أصحاب علي، فحينئذ شمر رضي الله عنه لقتالهم، وقتلهم دون النهروان، بعد الإعذار والإنذار، والتمس"المخدج"المنعوت في الحديث الصحيح، الذي رواه مسلم، وغيره من أهل السنن، فوجده علي، فسر بذلك، وسجد لله شكرًا على توفيقه، وقال: لو يعلم الذين يقاتلونهم، ماذا لهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، لنكلوا عن العمل (1) ، هذا وهم أكثر الناس عبادة، وصلاة، وصومًا .
(1) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه في كتاب السنة .