فهرس الكتاب
وهذا مجمع عليه عند أهل العلم والإيمان ….. وقد أظهر الفارسيان المذكوران التوبة والندم وزعما أن الحق ظهر لهما، ثم لحقا بالساحل وعادا إلى تلك المقالة وبلغنا عنهم تكفير أئمة المسلمين، بمكاتبة الملوك المصريين (1) ؛ بل كفروا من خالط من كاتبهم من مشائخ المسلمين، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى والحور بعد الكور .
وقد بلغنا عنكم نحو من هذا وخضتم في مسائل من هذا الباب كالكلام في الموالاة، والمعاداة والمصالحة والمكاتبات وبذل الأموال والهدايا ونحو ذلك من مقالة أهل الشرك بالله، والضلالات والحكم بغير ما انزل الله عند البوادى، ونحوهم من الجفاة، لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب ومن رُزق الفهم عن الله وأوتي الحكمة وفصل الخطاب (2) .
والكلام في هذا يتوقف على معرفة ما قدمناه، ومعرفة أصول عامة، كلية، لا يجوز الكلام في هذا الباب وفى غيره لمن جهلها و أعرض عنها وعن تفاصيلها فإن الإجمال ،والإطلاق ،وعدم العلم،بمعرفة مواقع الخطاب، وتفاصيله، يحصل به من اللبس، والخطأ، وعدم الفقه عن الله، ما يفسد الأديان، ويشتت الأذهان، ويحول بينها، وبين فهم السنة والقرآن ؛ قال ابن القيم، في كافيته، رحمه الله تعالى:
فعليك بالتفصيل والتبيين فالـ ... ... إطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبَّطا الـ ... ... أذهان والآراء كل زمان
(1) وملوك مصر في ذلك الوقت كانوا يستغيثون بالأموات وهم الذين أرسلوا حملتهم بقيادة ابراهيم باشا ابن محمد علي التي دمرت الدرعية وأخذت علماءها أسرى وقتلوهم بمصر .
(2) مثل إمامي العصر شيخنا الإمام الألباني وشيخنا الإمام ابن باز رحمهما الله .