الصفحة 164 من 396

إن الديمقراطية وسيلة لاختيار الحاكم الصالح ، ولا أقول إن الشعب له الحرية في أن يقبل من الأحكام مايراه بحسب رأي الأكثرية دون مراعاةٍ للحكم الشرعي المنزل .

فمثل هذا القول رغم فساده ، إلا أن حكمه يختلف عن حكم سابقه ومن سوى بينهما فقد افترى على دين الله تعالى وسلك سبيل الخوارج.

ولكن القوم هذه صفتهم في كل عصر فهم لايقرون بهذه المراتب والشعب ، قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ يخاطب بعض أهل الغلو في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (3/1) ، وهي كذلك في الدرر السنية (1/466) :

"وقد رأيت سنة أربع وستين رجلين من أشباهكم المارقين بالإحساء قد اعتزلا الجمعة والجماعة، وكفَّرا من في تلك البلاد من المسلمين، وحجتهم من جنس حجتكم يقولون:"

أهل الإحساء يجالسون ابن فيروز، ويخالطونه هو وأمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت، ولم يصرح بتكفير جده الذي رد دعوة الشيخ محمد ولم يقبلها وعاداها.

قالا: ولم يصرح بكفره فهو كافرٌ بالله، لم يكفر بالطاغوت ومن جالسه فهو مثله . ورتبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالتين ما يترتب على الردة الصريحة من الأحكام، حتى تركوا رد السَّلام، فرفع إليّ أمرهم وأحضرتهم وهددتهم ، وأغلظت لهم القول.

فزعموا أولًا: أنهم على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن رسائله عندهم (1) فكشفت لهم شبهتهم، وأدحضت ضلالتهم بما حضرني في المجلس وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب وإنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين ودعاهم مع الله، وجعلهم أندادًا فيما يستحقه على خلقه من العبادات والألوهية.

(1) قلت: فما أشبه الليلة بالبارحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت