فهرس الكتاب
وقد قيل إنما يفسد الناس نصف متكلم ونصف فقيه ونصف نحوي ونصف طبيب وإن كان قد أصبح العلم في هذه العصور المتأخرة في بطون الكتب لكن مفاتيحه في صدور الرجال .
فالمقرر عند العلماء أن الألفاظ لها مراتب وهذه المسألة نبه عليها العلماء المتقدمون عند كلامهم عن الفرق ، فهذا شيخ الإسلام يذكر أن التشيع على مراتب والتجهم على مراتب ، وكذلك التصوف .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"لا يلزم الاشتراك في الأسماء الاشتراك في المعنى".
فجعل الأحكام على مرتبة واحدة خطأ فادح ومزلة مهلكة والقوم قد أتوا من هذا الباب فهم يقررون أن الحكم بغير ما أنزل الله تشريع والتشريع لا يكون إلا لله فمن حكم بغير ما أنزل فقد أعطى حق التشريع لغير الله وهذا كفر ، فالحكم بغير ما أنزل الله كفر ، والولاء للكفار كله كفر ولو بكلمة فهم يحملون الموالاة على معنى واحد فقط ، وهو الكفر الذي يضاد الإيمان من كل وجه ، والديمقراطية كفر وهكذا ، مثلهم في ذلك من كفر صاحب المعصية محتجًا بقوله تعالى:"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضلَّه الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله". وقوله تعالى"ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألاَّ تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين"والعاصي متبع للشيطان عابد له ، فالجاهل يظن أن كل من اتبع هواه، في أي عمل على خلاف الشريعة، كالسارق والزاني فهو مشرك لأنه اتخذ هواه إلهًا ، وأن ذلك من عبادة الشيطان التي يكفر صاحبها .
وتفصيل القول إن علماء العصر يذكرون أن الداعين إلى الديمقراطية على مراتب ، فاعتقاد أن الديمقراطية هي سيادة الشعب في جميع سلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأنها سلطة عليا لا سلطة فوقها حتى لو كان الشرع المنزل ، لاشك أن من أقر بهذا القول فقد كفر.
أما من قال: