الصفحة 162 من 396

وحقيقة الحال كما وصفها بعضهم عند الكلام على العلمانية فقال"وجدير بنا أن نقف قليلًا عند قول شيخ الإسلام إن الردة عن شرائع الدين أعظم من خروج الخارج الأصلي عنها، لنقول: إن هذا هو ماأدركه المخطط اليهودي الصليبي كما سبق في وصية زويمر فقد يئس المخطط من إخراج المسلمين عن أصل دينهم إلى المذاهب الإلحادية والمادية فلجأ ــ بعد التفكير والتدبير ــ إلى ماهو أخبث وأخطر: لجأ إلى اصطناع أنظمة تحكم بغير ماأنزل الله وفي الوقت نفسه هى تدعي الإسلام وتظهر احترام العقيدة، فقتلوا إحساس الجماهير وضمنوا ولاءها وخَدّروا ضميرها، ثم انطلقوا يهدمون شريعة الله في مأمن من انتفاضتها، ولذلك لايجرؤ أرباب هذه الأنظمة على التصريح بأنهم ملحدون أو لا دينيون بينما يصرحون ــ مفتخرين ــ بأنهم «ديموقراطيون» مثلًا."

لذلك التبس حال هذه البرلمانات على كثير من الناس ، خاصة أنهم يرون من يرفعون شعارات"الإسلام هو الحل"ونحوه، فيندفعوا لانتخابهم وهو لا يعرفون حقيقة هذه البرلمانات وواقعها ووظيفة نوابها وما يمارسونه فيها، فمنهم من يتعامل معهم وينتخبهم على أساس أنهم يقدمون خدمات لمناطقهم كبناء مستشفيات أو مطالبة بشق طرق أو رفع المظالم ونحو هذا ، فهل يجوز مع هذا التكفير بالعموم أو التكفير بالتسلسل .

فبني حروراء خوارج العصر في حقيقة الأمر لم يتعلموا أصول العلم لأنهم لم يتلقوا العلم على أهله وكما قيل من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه .

قال الشاطبي رحمه الله في الاعتصام ( 1/220) :"إلا أن أهل البدع لم يبلغوا مبلغ الناظرين في الأدلة بإطلاق ، إما لعدم الرسوخ في معرفة كلام العرب والعلم بمقاصدها ، وإما لعدم الرسوخ في العلم بقواعد الأصول التي من جهتها تستنبط الأحكام الشرعية ، وإما لعدم الأمرين جميعًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت