فهرس الكتاب
ونضرب لك مثلًا وهو أن رجلين تنازعا في آيات من كتاب الله أحدهما خارجي والآخر مرجىء (1) .
قال الخارجي: إن قول الله تعالى"إنما يتقبل الله من المتقين"دليل على حبوط أعمال العصاة والفجار وبطلانها إذ لا قائل أنهم من عباد الله المتقين.
قال المرجىء: هي في الشرك، فكل من اتقى الشرك يقبل عمله ، لقوله تعالى"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
قال الخارجي: قوله تعالى"ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا"يرد ما ذهبت إليه.
قال المرجىء: المعصية هنا الشرك بالله واتخاذ الأنداد معه لقوله: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء: 48 ] .واتخاذ الأنداد معه لقوله"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".
قال الخارجي:"أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقًا"دليل على أن الفساق من أهل النار خالدين فيها .
قال المرجىء:في آخر الآية"وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون"دليل على أن المراد من كذَّب الله ورسوله، والفاسق من أهل القبلة كامل الإيمان.
ومن وقف على هذه المناظرة من جهال الطلبة والأعاجم ظن أنها الغاية المقصودة، وعض عليها بالنواجذ ، مع أن كلا القولين لا يرتضى، ولا يحكم بإصابته أهل العلم والهدى، وما عند السلف والراسخين في العلم خلاف هذا كله ، لأن الرجوع إلى السُّنة المبينة للناس ما نزل إليهم ، وأما أهل البدع والأهواء فيستغنون عنها بآرائهم وأهوائهم وأذواقهم.
(1) وكلاهما على ضلال ولم يفهما النصوص الشرعية على وجهها لأنه لا يُعرف الباب من أبواب العلم حتى يجمع كل ما جاء فيه وأما الاحتجاج ببعض وترك بعض فهذه طريقة أهل البدع وقد جاء في ذم ذلك قوله تعالى"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ".