فهرس الكتاب
وقد بلغني أنكم تأولتم قول الله تعالى في سورة محمد ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر) . على بعض ما يجري من أمراء الوقت: من مكاتبة أو مصالحة أو هدنة لبعض الرؤساء الضالين والملوك المشركين، ولم تنظروا لأول الآية وهي قوله:"إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى"ولم تفقهوا المراد من الطاعة، ولا المراد من الأمر بالمعروف المذكور في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة ، وفي قصة صلح الحديبية، وما طلبه المشركون واشترطوه وأجابهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكفي في رد مفهومكم ودحض أباطيلكم.
فصل: وهنا أصول، أحدها: أن السنة والأحاديث النبوية، هي المبينة للأحكام القرآنية، وما يراد من النصوص، الواردة في كتاب الله في باب معرفة حدود ما انزل الله كمعرفة المؤمن والكافر والمشرك والموحد والفاجر والبر والظالم والتقي وما يراد بالموالاة والتولي ونحو ذلك من الحدود كما أنها المبينة لما يراد من الأمر بالصلاة على الوجه المراد في عددها وأركانها وشروطها وواجبها وكذلك الزكاة فإن لم يظهر المراد من الآيات الموجبة ومعرفة النصاب، والأجناس التي تجب فيها من الأنعام والثمار والنقود ووقت الوجوب واشترط الحول في بعضها ومقدار ما يجب في النصاب وصفته، إلا ببيان السنة وتفسيرها .
وكذلك الصوم، والحج، جاءت السنة بيانهما وحدودهما، وشروطهما، ومفسداتهما، ونحو ذلك مما توقف بيانه على السنة، وكذلك أبواب الربا وجنسه ونوعه، وما يجرى فيه، وما لا يجرى والفرق بينه، وبين البيع الشرعي، وكل هذا البيان أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية الثقات العدول، عن مثلهم، إلى أن تنتهي السنة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أهمل هذا وأضاعه، فقد سد على نفسه، باب العلم والإيمان، ومعرفة معاني التنزيل والقرآن .