الصفحة 171 من 396

الأصل الثاني: أن الإيمان أصل، له شعب متعددة كل شعبة منها تسمى إيمانًا فأعلاها شهادة أن لا إلَه إلا ّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، فمنها ما يزول الإيمان بزواله إجماعًا، كشعبة الشهادتين ومنها ما لا يزول بزواله إجماعًا، كترك إماطة الأذى عن الطريق، وبين هاتين الشعبين، شعب متفاوتة، منها ما يلحق بشعبة الشهادة، ويكون إليها أقرب ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى عن الطريق ويكون إليها أقرب والتسوية بين هذه الشعب في اجتماعها مخالف للنصوص وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها . وكذلك الكفر أيضًا، ذو أصل، وشعب فكما أن شعب الإيمان إيمان فشعب الكفر كفر والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان ولا يسوى بينهما في الأسماء والأحكام، وفرق بين من ترك الصلاة، أو الزكاة أو الصيام أو أشرك بالله، أو استهان بالمصحف ؛ وبين من يسرق ويزني أو يشرب أو ينهب أو صدر منه نوع موالاة كما جرى لحاطب فمن سوى بين شعب الإيمان في الأسماء والأحكام ،أو سوى بين شعب الكفر في ذلك، فهو مخالف للكتاب والسنة، خارج عن سبيل سلف الأمة داخل في عموم أهل البدع والأهواء (1) .

(1) و من ذلك التكفير بكل عمل كفري دون اعتبار الاعتقاد في بعضها وهذه طريقة الخوارج فالموالاة عندهم كلها من الكفر الأكبر وكذلك طاعة المخلوق في معصية الله وكذلك الحكم بغير ما أنزل الله ويقابلهم في الطرف الثاني طريقة المرجئة فلا كفر عندهم إلا بالاعتقاد حتى لو سجد رجل لصنم فلا يكفرونه حتى يعرفوا اعتقاده وكلا الفريقين على ضلال والحق التفصيل في هذه المسألة فمن أعمال الكفر ما يكفر به الواقع فيه ولو زعم أنه لم يعتقد كالاستهزاء بالله أو برسوله أو بآياته والعياذ بالله ومن الأعمال ماهو مرتبط بالاعتقاد والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت