فهرس الكتاب
الأصل الثالث: أن الإيمان مركب من قول وعمل والقول قسمان قول القلب، وهو اعتقاده وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الإسلام ؛ والعمل قسمان: عمل القلب، وهو: قصده، واختياره، ومحبته، ورضاه وتصديقه، وعمل الجوارح، كالصلاة، والزكاة، والحج والجهاد ونحو ذلك من الأعمال الظاهرة فإذا زال تصديق القلب، ورضاه، ومحبته لله، وصدقه، زال الإيمان بالكلية وإذا زال شيء من الأعمال كالصلاة، والحج والجهاد مع بقاء تصديق القلب وقبوله فهذا: محل خلاف هل يزول الإيمان بالكلية، إذا ترك أحد الأركان الإسلامية كالصلاة والحج والزكاة والصيام أو لا يزول ؟ وهل يكفر تاركه أو لا يكفر ؟ وهل: يفرق بين الصلاة، وغيرها أو لا يفرق . فأهل السنة مجمعون على أنه لا بد من عمل القلب الذي هو محبته، ورضاه وانقياده والمرجئة تقول يكفى التصديق فقط ، ويكون به مؤمنًا والخلاف في أعمال الجوارح هل يكفر أو لا يكفر واقع بين أهل السنة (1) والمعروف عند السلف تكفير من ترك أحد المباني الإسلامية كالصلاة والزكاة والصيام والحج والقول الثاني: أنه لا يكفر إلا من جحدها . والثالث: الفرق بين الصلاة وغيرها وهذه الأقوال معروفة ؛ وكذلك المعاصي، والذنوب التي هي فعل المحظورات، فرقوا فيها بين ما يصادم أصل الإسلام وينافيه وما دون ذلك وبين ما سماه الشارع كفرًا وما لم يسمه هذا ما عليه أهل الأثر المتمسكون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدلة هذا مبسوطة في أماكنها .
(1) أي في ترك آحادها وهو مطلق الترك لا الترك المطلق وهو ترك جنس العمل فإنه قد انعقد إجماع أهل السنة على أن تارك جنس العمل كافر نقل الإجماع على ذلك الحميدي والآجري وابن بطة وابن القيم والإمام محمد بن عبد الوهاب رحم الله الجميع ، وتأمل قول الإمام"من ترك أحد المباني الإسلامية" ( راجع ردنا على الحلبي وأبي الحسن في مسألة تارك جنس العمل ، واجتماع الأئمة على نصرة مذهب أهل السنة) .