فهرس الكتاب
الأصل الرابع: أن الكفر نوعان كفر عمل وكفر جحود وعناد، وهو أن يكفر بما علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي أصلها توحيده وعبادته وحده لا شريك له وهذا مضاد للإيمان من كل وجه وأما كفر العمل فمنه ما يضاد الإيمان كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي صلى الله عليه وسلم وسبه وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهذا كفر عمل لا كفر اعتقاد وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ترجعوا بعدى كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض"وقوله:"من أتى كاهنًا فصدقه، أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"فهذا: من الكفر العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي صلى الله عليه وسلم وسبه وإن كان الكل يطلق عليه: الكفر .
وقد سمى الله سبحانه: من عمل ببعض كتابه وترك العمل ببعضه، مؤمنًا بما عمل به وكافرًا بما ترك العمل به قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) إلى قوله: ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) الآية [ البقرة 84-85] فأخبر تعالى أنهم أقروا بميثاقه، الذي أمرهم به والتزموه وهذا يدل على تصديقهم به ؛ وأخبر: أنهم عصوا أمره وقتل فريق منهم فريقًا آخرين وأخرجوهم من ديارهم وهذا كفر بما أخذ عليهم ثم أخبر أنهم يفدون من أسر من ذلك الفريق، وهذا إيمان منهم بما أخذ عليهم في الكتاب وكانوا مؤمنين، بما عملوا به من الميثاق، كافرين بما تركوه منه .