فهرس الكتاب
فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي، وفي الحديث الصحيح"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"ففرق بين سبابه وقتاله، وجعل أحدهما فسوق لا يكفر به، والآخر كفرًا ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادى وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية، والملة بالكلية كما لم يخرج الزاني والسارق والشارب، من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان . وهذا التفصيل، قول الصحابة، الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله، وبالإسلام والكفر ولوازمهما، فلا تُتلقى هذه المسائل إلا عنهم والمتأخرون لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين ؛ فريق أخرجوا من الملة بالكبائر وقضوا على أصحابها بالخلود في النار وفريق جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان، فأولئك غلوا وهؤلاء جفوا وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى، والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل فها هنا كفر دون كفر ونفاق دون نفاق وشرك دون شرك، وظلم دون ظلم، فعن ابن عباس رضي الله عنه، في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) [ المائدة: 44] قال: ليس هو الكفر الذي تذهبون إليه رواه عنه سفيان وعبد الرازق (1) . وفي رواية أخرى كفر لا ينقل عن الملة وعن عطاء كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق (2) .
(1) وقد سبق تخريج هذه الآثار (انظر السلسلة الصحيحة 6/113) .
(2) وإسنادها صحيح كما قال شيخنا الألباني (انظر السلسلة الصحيحة 6/114) .