الصفحة 175 من 396

وهذا بين في القرآن، لمن تأمله فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا وسمى الجاحد لما أنزل الله على رسوله كافرًا، وليس الكفران على حد سواء وسمى الكافر ظالمًا، وفى قوله ( والكافرون هم الظالمون ) [ البقرة: 254] وسمى من يتعد حدوده في النكاح، والطلاق والرجعة والخلع، ظالمًا وقال ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) [ الطلاق:1] وقال يونس عليه السلام ( إنى كنت من الظالمين ) [ الأنبياء:87] وقال آدم عليه السلام ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) [ الأعراف: 23 ] وقال موسى: ( رب إني ظلمت نفسي ) [ القصص: 16 ] وليس هذا الظلم مثل ذلك الظلم ؛ وسمى الكافر فاسقًا، في قوله: ( وما يضل به إلا الفاسقين ) [ البقرة: 26 ] وقوله: ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون ) [ البقرة: 99 ] وسمى العاصي فاسقًا، في قوله: ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) [ الحجرات:6] وقال في الذين يرمون المحصنات: ( وأولئك هم الفاسقون ) [ النور:4] وقال: ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) [ البقرة:197 ] وليس الفسوق، كالفسوق . وكذلك الشرك، شركان ؛ شرك ينقل عن الملة، وهو الشرك الأكبر ؛ وشرك لا ينقل عن الملة، وهو الشرك الأصغر ، كشرك الرياء ؛ وقال تعالى، في الشرك الأكبر: ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) [ المائدة:72] وقال تعالى: ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير ) الآية [ الحج:31] وقال تعالى، في شرك الرياء: ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا ) [ الكهف:110] وفي الحديث:"أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"وفي الحديث:"من حلف بغير الله، فقد أشرك"ومعلوم أن حلفه بغير الله لا يخرجه عن الملة، ولا يوجب له حكم الكفار ؛ ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"الشرك في هذه الأمة أخفى من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت