فهرس الكتاب
الأصل الخامس: أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد، أن يسمى مؤمنًا، ولا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر، أن يسمى كافرًا، وإن كان ما قام به كفر، كما أنه لا يلزم من قيام جزء من أجزاء العلم، أو من أجزاء الطب، أو من أجزاء الفقه، أن يسمى عالمًا، أو طبيبًا، أو فقيها ؛ وأما الشعبة نفسها، فيطلق عليها اسم الكفر كما في الحديث:"اثنتان في أمتي هما بهم كفر، الطعن في النسب، والنياحة على الميت"وحديث:"من حلف بغير الله فقد كفر"ولكنه لا يستحق اسم الكفر على الإطلاق . فمن عرف هذا، عرف فقه السلف، وعمق علومهم، وقلة تكلفهم ؛ قال ابن مسعود: من كان متأسيًا، فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا ؛ قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، فاعرفوا لهم حقهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ؛ وقد كاد الشيطان بنى آدم، بمكيدتين عظيمتين، لا يبالي بأبيهما ظفر أحدهما الغلو ومجاوزة الحد والإفراط والثاني هو الإعراض، والترك والتفريط . قال ابن القيم: لما ذكر شيئًا من مكائد الشيطان قال بعض السلف: ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان، إما إلى تفريط وتقصير وأما إلى مجاوزة وغلو ولا يبالي بأبها ظفر (1) وقد اقتطع أكثر
(1) بل أن الشيطان يفرح بالبدعة أكثر من فرحه بمعاصي الشهوات قال سفيان"البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها"، و عن أيوب السختياني قال"ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلا ازداد من الله بعدا"وقد كان بعض السلف يتمنى أن يقع ابنه في الزنا وشرب الخمر ولا يقع في الأهواء والبدع قال يونس بن عبيد لابنه"أنهاك عن الزنى والسرقة وشرب الخمر ولأن تلقى الله بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو"وقال سلام بن أبي مطيع"لأن ألقى الله بصحيفة الحجاج أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفة عمرو بن عبيد".