الصفحة 186 من 396

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لَا فَقَتَلَهُ فَجَعَلَ يَسْأَلُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ * و إن كان هذا شرع من قبلنا إلا أن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - للقصة إقرار منه لها ، والله أعلم .

والجواب عن استدلالهم بالآية ، أن يقال الآية عامة يدل على ذلك سبب النزول فإن مقيس بن صبابة ارتد وقتل رجلًا وفيه نزلت الآية .

فهذا الحكم في حق الكافرين وهي من آيات الوعيد ، وقد حملها العلماء على من استحل القتل يدل على ذلك حديث عبادة في الصحيحين: وفيه ذكر البيعة التي أخذها عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال"ولا تقتلوا أولادكم"وفي آخره قال"ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه"وهذه البيعه بعد نزول سورة النساء كما في صحيح البخاري وليست هي بيعة العقبة كما تتابع على ذلك أهل السير ! .

فهذا دليل على أن القاتل أمره إلى الله وهو من أقوى الحجج على عدم كفر القاتل ، وبهذا تعرف الجواب على من استدل بما جاء في الصحيحين أن رجلا سأل عن قتل الكافر بعد أن يقول لا إله إلا الله فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم"إنه بمنزلتك قبل أن تقتله و إنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت