الصفحة 185 من 396

والجواب عن استدلالهم ، بما ثبت في حديث عدي بن حاتم أن ذلك في الاستحلال ، وهو تحريم الحلال وتحليل الحرام فمن أطاع مخلوقًا في ذلك فقد كفر وهذا إجماع أهل السنة .

قال القرطبي في التفسير (7/77) "الخامسة قوله تعالى وإن أطعمتموهم أي تحليل الميتة إنكم لمشركون فدلت الآية على أن من استحل شيئًا مما حرم الله تعالى صار به مشركًا وقد حرم الله سبحانه الميتة نصًا فإذا قبل تحليلها من غيره فقد أشرك قال ابن العربي إنما يكون المؤمن بطاعة لمشرك مشركًا إذا أطاعه في الأعتقاد فأما إذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاص فأفهموه"

وقال الطبري في التفسير ( 8/21 ) "وأما قوله إنكم لمشركون يعني إنكم إذا مثلهم إذ كان هؤلاء يأكلون الميتة استحلالًا فإذا أنتم أكلتموها كذلك فقد صرتم مثلهم مشركين".

ولا أدري ماذا يقول خوارج العصر في معنى الاستحلال هنا ، فهم قد قرروا أن الواقع في المعصية يكفر بالاستحلال العملي كما يكفر بالاستحلال الاعتقادي .

خامسًا ) من حججهم قوله تعالى:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا" (النساء:93) .

قالوا: القتل معصية وقد توعد الله عليها بالخلود في جهنم .

قلت: وهذه الآية من أقوى حجج الخوارج كما ذكر العلماء ، والخلاف بين أهل السنة واقع في قبول توبة القاتل و الصحيح قبولها ، وأقوى دليل في هذا الباب ما جاء في الصحيحين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت