الصفحة 184 من 396

قلت: ليست المعصية هنا مجرد رفع الصوت لمن جبل على هذا ، لحديث ثابت بن قيس عند البخاري فقد كان جهوري الصوت فاعتزل بعد نزول الآية فلما علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال هو من أهل الجنة .

وليس لمن تعمد ذلك دون أن يصاحب ذلك التنقص والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جاء عند البخاري أن أبا بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا يقول أمر فلان والآخر يقول أمر فلان وفيه"كاد الخيران أن يهلكا".

فبطل بذلك مذهب هذا الحروري لأن التنقص والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كفر لذاته عند أهل السنة وفي المسألة زيادة تفصيل لأن الإحباط لا يلزم منه الكفر .

ثالثًا ) ومن حججهم قوله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" (المائدة:4) .

قالوا: فمن عصى الله فقد حكم بغير ما أنزل الله .

قلت: وهذا من معاني الحكم بغير ما أنزل الله وفيه رد على خوارج العصر الذين يحصرون الحكم بغير ما أنزل الله في القضاء فقط! .

-والجواب عن استدلالهم بما ثبت عن ابن عباس أنه قال في تفسير الآية السابقة"كفر دون كفر"وقد نقل ابن عبد البر اجماع أهل العلم على هذا المعنى وقد حاول بعضهم تضعيف هذا الأثر معتمدًا على منهج المتقدمين في زعمه ودون ذلك خرط القتاد ، وسيأتي الرد على من ضعف أثر ابن عباس ، والله المستعان .

رابعًا ) من حججهم قوله تعالى:"وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون".

قالوا: فمن عصى الله فقد أطاع الشيطان ، وبذلك يكون كافرًا.

قلت: وفي هذا رد على خوارج العصر الذين يحملون الآية فقط على طاعة الحكام في الحكم بغير ما أنزل الله ! ، ومثل الآية السابقة قوله تعالى {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (60) سورة يس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت