الصفحة 183 من 396

ومثل الآية السابقة في جوابنا قوله تعالى {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (69) سورة النساء ، وقوله تعالى {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (71) سورة الأحزاب ، وقوله تعالى {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} (17) سورة الفتح .

والخوارج يتأولون قوله تعالى { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (23) سورة الجن ، في غير الصغائر ونحن نتأولها في غير المسلم فهذه بتلك ، وإن كان قد ظهر لي أن بعضهم لا يفرق كما فرق سلفهم الذين كانوا أفهم منهم فأراد بعضهم أن يهرب من هذا المأزق فوقع فيما هو أشد دون أن يشعر ، لأنه يلزم من عدم تفريقه تكفير الأنبياء بل تكفير نفسه .

كما يقال في الجواب أن المعصية تأتي بمعنى الكفر المخرج من الملة كما في الآيات السابقة يدل على ذلك قوله تعالى {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} (59) سورة هود ، ومعلوم أنهم لم يؤمنوا بالرسول الذي بعث إليهم فدل ذلك على أن العصيان هنا بمعنى الكفر .

ثانيًا ) ومن حججهم قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" (الحجرات:2) .

قالوا: فمن حبط عمله فهو مشرك وليس ذلك إلا بسبب معصية واحدة ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت