فهرس الكتاب
أولًا ) من حججهم قوله تعالى: { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (23) سورة الجن
فالعاصي عندهم مخلد في النار ولو كانت معصية واحدة ، وهذه هي علة أهل البدع أنهم لايفقهون كلام الشارع لعدم معرفتهم للنصوص ومراتب الأحكام ولا يفرقون بين الوعد والوعيد ولا بين المطلقات والمقيدات كما سبق قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"لا يلزم الاشتراك في الأسماء الاشتراك في المعنى".
و من حججهم في هذا الباب أيضًا قوله تعالى {وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (14) سورة النساء ، وقوله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب
فيجاب عن هذا الاستدلال بقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (13) سورة النساء ، وكما هو معلوم إن اسم المعصية والطاعة يقع على المرة الواحدة فلو قلنا بقولهم لوقع التناقض بين الآيتين وهذا يدل على بطلان مذهبهم .