الصفحة 181 من 396

والواقع كما أنه يوجد جماعات تكفر بكل المعاصي فكذلك يوجد آخرون يكفرون ببعض المعاصي كالحكم بغير ما أنزل الله على الاطلاق والولاء للكفار وعدم البراء منهم مطلقًا وكذلك بالاستحلال العملي للمعاصي ولو كان يعتقد الواقع فيها حرمتها وقد سبق الكلام عن هذه الطائفة لكن الذي يهمنا هنا الإشارة إلى أن هذه الطائفة التي تكفر ببعض المعاصي قد ساهمت في الرد على غلاة الخوارج وكأنهم بريئون من هذه البدعة ، وقد تلبسوا بها ، والمتأمل في الواقع يجد أن غلاة الخوارج لهم سمات يعرفون بها عن باقي الخوارج ومن أهم تلك السمات:

العزلة: فهم يعتقدون أن الناس قد ارتدوا وعادوا إلى الجاهلية الأولى ، ولذلك تراهم يتعاملون مع هذه المجتمعات الإسلامية بإسلوبين:

الأول ) العزلة الشعورية: ويعنون بها التعامل مع المجتمع على أنه مسلم في الظاهر مع اعتقاد كفره في الباطن .

الثاني ) العزلة الكاملة: ويعنون بها التعامل مع المجتمع ظاهرا ً وباطنًا على أنه كافر ، ولذلك يلزمون أفراد جماعتهم بالهجرة ويحكمون على المقيم بالكفر قال أحدهم وهو يتحدث عن الهجرة"إن المستضعف في الأرض وهو قادر على أن يفر بدينه وينخلع عن هذا الاستضعاف ، يقف حينذاك على قاعدة الكفر وليس له نصيب من الإيمان فهو كافر وليس مومنًا ، هذا حكم الله صريح وبين".

لكنهم رغم ذلك يأخذون بمبدأ التدرج في الانفصال عن المجتمع ، وقد صرحوا بذلك ، لعدم قدرتهم على العزلة الكاملة في هذا الزمان.

ومن آثار هذه العقيدة التي أول من نادى بها في هذ ا العصر سيد قطب أنك تجدهم يسمون المساجد ، بمعابد الجاهلية أو مساجد الضرار ، ويتحينون الفرص للهجرة إلى الجبال والبراري .

الجواب عن الأدلة التي يستدل بها غلاة الخوارج لتصحيح مذهبهم الباطل أن المعاصي كفر وشرك وأن مرتكبها خارج من ملة الإسلام خالد في نار جهنم نسأل الله العافية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت