فهرس الكتاب
ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ:"أن الذي وقع في هذه الإعصار , وكلامنا بصدده ، أمر يجل عن الوصف ، وقد اشتمل مع السفر على منكرات عظيمة ؛ منها: موالاة المشركين , وقد عرفتم ما فيها من النصوص القرآنية , والأحاديث النبوية , وعرفتم أن مسمى الموالاة يقع على شعب متفاوتة ؛ منها ما يوجب الردة , وذهاب الإسلام بالكلية ؛ ومنها ما هو دون ذلك , من الكبائر والمحرمات . وعرفتم قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [ الممتحنة: 1 ] وأنها نزلت فيمن كاتب المشركين بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد جعل ذلك من رأى: أن في ولايتهم مصلحة للناس , أو للحضر , وهذا واقع مشاهد , تعرفونه من حال أكثر هؤلاء , الذين يسافرون إلى تلك البلاد , وربما نقل بعضهم من المكاتبات إلى أهل الإسلام , ما يستفزونهم به , ويدعونهم إلى طاعتهم وصحبتهم , والانحياز إلى ولايتهم ." ( الدرر السنية 8/341) .
والعجيب أن كل من تكلم في هذه المسألة من أهل الغلو نسب قوله لأئمة الدعوة وأكثر الذي وقفنا عليه من كلامهم يخالف ما ذهب إليه هؤلاء الخوارج .
الرد على غلاة الخوارج:
لاشك أن كل فرقة فيها الغالي ومن هو دون ذلك ، والخوارج من أوضح سماتهم الغلو في الدين فمنهم طائفة يكفرون بجميع المعاصي الصغائر والكبائر ، ومنهم طائفة يكفرون بالكبائر دون الصغائر ، وهاتان الطائفتان هما المقصودتان بالرد في هذا المبحث.
والجدير بالذكر أن جل الكتب المؤلفة في الرد على الخوارج يعنون بهم هاتين الطائفتين ولذلك تجد أصحاب هذه الكتب يعنونون لها مرة بـ".... أهل الغلو"ومرة بعنوان"الغلو في الدين"ومرة بعنوان"الخوارج"وغير ذلك ، وينزلون أحكامهم في الواقع على جماعة شكري مصطفى المسماه بجماعة التكفير والهجرة ، وهذا من التدليس والتلبيس على الناس وكأن هؤلاء فقط ، هم الخوارج.