الصفحة 188 من 396

فهذا الرجل قتل نفسه ومع ذلك غفر الله له ، وهذا الحديث من أقوى الحجج على الخوارج وهو كذلك حجة على المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان معصية .

سابعًا ) من حججهم النصوص الواردة في التولي عن طاعة الله ورسوله كقوله تعالى"قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين" (آل عمران:32) .

قالوا: فالعاصي متولٍ عن طاعة الله والمتولي كافر .

والجواب عن استدلالهم أن يقال ، هنالك فرق بين التولي المطلق ومطلق التولي فالمقصود في الآية هنا الأول وهو كفر بالإجماع وقد حررت هذه المسألة في ردي على بعض من حمل راية الدعوة إلى الإرجاء في هذا العصر ، كما في الأصل .

ثامنًا ) من حججهم النصوص الواردة في موالاة الكافرين مثل قوله تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم" ( المائدة: 51) .

قالوا: فقد حكم الله على من تولى الكافرين أنه منهم .

قلت: والآية على ظاهرها إذا أحسنا التفريق بين الموالاة والتولي وقد حاول بعض خوارج العصر في فتوى لهم التمويه على الناس فقالوا الموالاة لذاتها كفر مخرج من الملة ونقلوا على ذلك الإجماع ، وهذا كذب وقد زيفت قولهم في رسالة لي علقت فيها على رسالة للإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن تجد أصلها في الدرر السنية وهي من أحسن ما كتب في هذا الباب ، وسيأتي ذكرها ، وهذا هو مذهب أئمة الدعوة في نجد وهو مذهب السلف.

وحجتنا على التفريق ما جاء في الصحيحين في قصة الكتاب الذي أرسله حاطب رضي الله عنه إلى قريش قبل الفتح فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم"ما حملك ياحاطب على ذلك".

فلو كانت الموالاة كفر لذاتها دون النظر إلى القصد لما سأله النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا السؤال ، قال الشيخ عبد اللطيف فظهر بذلك أن الحامل له على فعله الذي يعد موالاة بنص القرآن هو الدنيا .

فمن والى الكافرين من أجل دينهم كفر ومن والاهم من أجل دنياهم لم يكفر والله أعلم ، وسيأتي تفصيل المسألة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت