الصفحة 19 من 396

وقال في شرحه لرسالة تحكيم القوانين:"ونحن يجب علينا أن نرد تغير الناس إلى الحق الذي لا يتغير. فالناس كانوا يكرهون الكفار، ولم يكن أحد منهم يصافحهم، كان الكافر إذا دخل جزيرة العرب إما أن يدّعي أنه حاج من إحدى الدول الإسلامية - كما فعل بعضهم - وإما أن يتبين أمره فيقتل، فكان لا يستطيع أن يذهب إلى اليمن ولا إلى الحجاز ولا إلى نجد إلا بهذه المنزلة. أما الآن فمنهم السائق والخادم ومدير الأعمال والمهندس والمستشار والخبير..إلخ."

فهل تغيرت الفتوى أو نحن الذين تغيرنا؟ نحن تغيرنا، أما حكم الله عز وجل فلم يتغير، فحكم الله: إنهم نجس، ولا يجوز أن يقربوا المسجد الحرام، وإنه لا يجتمع في جزيرة العرب دينان. هذا حكم مطلق قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وأوصى به في مرض موته وهو في النزع الأخير صلوات الله وسلامه عليه قبيل التحاقه بالرفيق الأعلى، فلا يمكن أن يتغير، ولا يمكن أن ينسخ"، وسيأتي الجواب عن هذا."

? وها نحن نراهم اليوم ينكرون ما وصلت إليه هذه الجماعات من استحلال لدماء المسلمين وقتل للمعصومين ! ، ولا غرابة في ذلك ، فهذه النتيجة وإن كان الذين زرعوها لم يتوقعوها بهذه السرعة ، إلا إنها عند الدارسين للسنَّة من النتائج الحتمية لهذا المذهب الفاسد .

ففي الصحيحين (1) :

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ".

وقال في وصفهم كما في الصحيحين أيضًا (2) :

(1) البخاري برقم (7432 ) و مسلم برقم (1064)

(2) البخاري (5058) و مسلم برقم (1064)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت