? إن الذين بذروا بذرة الغلو في التكفير وأصلوا هذا المذهب في كتبهم وأشرطتهم منذ سنين ومهدوا لمن جاء بعدهم كما قال سفيان الثوري - رحمه الله - وهو ينقل وصية عمر رضي الله عنه ( حلية الأولياء 5/338) ، قال"واعلم أنه لم يبتدع إنسان قط بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها وعبرة فيها فعليك بلزوم السنَّة فإنها لك بإذن الله عصمة".
وفي ذلك يقول الإمام البربهاري - رحمه الله - في شرح السنَّة (1) :"واحذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارًا وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرًا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع المخرج منها فعظمت وصارت دينًا يدان بها فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام ، فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصَّة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر ، هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء فإن أصبت فيه أثرًا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختر عليه شيئًا فتسقط في النار".
فهؤلاء القوم الذين بذروا هذه البذرة ، وسقوا شجرتها الخبيثة التي نشاهدها هذه الأيام ، هم الذين كانوا يؤيدون العنف ويعدونه من أنجح أساليب الدعوة ، حتى قال مُقدَمهم وهو يتكلم عن القدس:"إن الحديث عن الحقوق المشروعة والقرارات الدولية الذي استنزف ويستنزف من الإعلام العربي ما يملأ البحار لم يجد أذنًا - ولا عُشرَ أذن - كتلك التي أحدثها انفجار مشاة البحرية في بيروت والهجوم على ثكناتهم في مقديشو، بهذه اللغة وحدها يسحب الكفر أذيال الهزيمة وتنحني هامات الخواجات العتية أمام مجموعات طائفية وعصابات قبلية وليست جيوشًا دولية ، وإن استرداد بضعة قرى ومدن في البوسنة قلَب المؤشر الصليبي وأرغمه على إعادة حساباته ، وإن أي خطاب للكفر لا يستخدم هذه اللغة هو لغو من القول وزور من العمل".
(1) ص68