الصفحة 195 من 396

يقتل مؤمنا متعمدا الآية فقال له أبو عمرو ويحك يا عمرو من العجمة أتيت إن العرب لا تعد إخلاف الوعيد ذما بل جودا وكرما أما سمعت قول الشاعر:

ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ... ولا يختشى من سطوة المتهدد

وإني إن أوعدته أو وعدته ... ... ... ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي .

وقالت فرقة سابعة هذه النصوص وأمثالها مما ذكر فيه المقتضى للعقوبة ولا يلزم من وجود مقتضى الحكم وجوده فإن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء مانعه وغاية هذه النصوص الإعلام بأن كذا سبب للعقوبة ومقتض لها وقد قام الدليل على ذكر الموانع فبعضها بالإجماع وبعضها بالنص فالتوبة مانع بالإجماع والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة التي لا مدفع لها والحسنات العظيمة الماحية مانعة والمصائب الكبار المكفرة مانعة وإقامة الحدود في الدنيا مانع بالنص ولا سبيل إلى تعطيل لهذه النصوص فلا بد من إعمال النصوص من الجانبين"."

وبعض الأقوال التي نقل إنكارها عن بعض الأئمة ، أقرها في موضع آخر فالمذهب الحق التوفيق بين نصوص الوعد والوعيد ، والأقوال المذكورة في كلام ابن القيم رحمه الله بعضها يرجع إلى قول واحد فقد ذكر رحمه الله في الصواعق المرسلة (2/691) "والصواب غير المذهبين وأن هذه الأفعال سبب لما علق عليها من الوعيد والسبب قد يتخلف عن مسببه لفوات شرط أو وجود مانع والموانع متعددة منها ما هو متفق عليه بين الأمة كالتوبة النصوح ومنها الحسنات الماحية والمصائب المكفرة وما يلحق العبد بعد موته من ثواب تسبب إلى تحصيله أو دعاء أو استغفار له أو صدقة عنه ومنها شفاعة بإذن الله فيها لمن أراد أن يشفع فيه ومنها رحمة تدركه من أرحم الراحمين يترك بها حقه قبله ويعفو عنه وهذا لا يخرج العموم عن مقتضاه وعمومه ولا يحجر على الرب تعالى حجر الوعيدية والقدرية"، فذكر من الأسباب العفو و الرحمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت