الصفحة 196 من 396

وفي إعلام الموقعين (2/304) قال ابن القيم وهو يذكر وجه الشبه بين الرافضة والخوارج"كفعل إخوانهم من الخوارج حين ردوا النصوص الصحيحة المحكمة في موالاة المؤمنين ومحبتهم وإن ارتكبوا بعض الذنوب التي تقع المكفرة بالتوبة النصوح والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة ودعاء المسلمين لهم في حياتهم وبعد موتهم وبالامتحان في البرزخ وفي موقف القيامة وبشفاعة من يأذن الله له في الشفاعة وبصدق التوحيد وبرحمة أرحم الرحمين فهذه عشرة أسباب تمحق أثر الذنوب فإن عجزت هذه الأسباب عنها فلابد من دخول النار ثم يخرجون منها فتركوا ذلك كله بالمتشابه من نصوص الوعيد"

ومن مجموع هذه القواعد والنصوص قرر أهل العلم في كتبهم مذهب أهل السنة والجماعة فقالوا:"ولا نكفر أحدًا بذنب ما لم يستحله".

وأرادوا بهذا الرد على الخوارج كما ذكر ذلك ابن أبي العز وغيره وقد نبه جمع من العلماء إلى أن هذا الإطلاق لا يراد به إلا الرد على الخوارج وإلا فإن أهل السنة يكفرون ببعض الذنوب كترك الصلاة ولذلك قال شيخ الإسلام لم يريدوا بذلك المباني فالخلاف فيها مشهور وإنما أرادوا المعاصي .

وقد بينت في كتابي"اجتماع الأئمة"أن المعنى الموافق لمذهب أهل السنة أن يقال"ولا نكفر أحدًا بذنب دون الكفر إلا أن يستحله".

وأهل السنة يفرقون بين الذنب الذي يكفر به صاحبه والذي يفسق به ولا يخرج من ملة الإسلام وهذه أول مسألة وقع فيها الخلاف في الأمة وهي مشهورة عند العلماء بمسألة الفاسق الملي وقد جاءت نصوص كثيرة تدل على هذا التفريق منها قوله تعالى"وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان"

وقوله تعالى:"يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين"الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت