الصفحة 198 من 396

وأما الأحاديث التي فيها نفي دخول الجنة أو تحريمها على مرتكب ذلك الذنب فيعرف معناها من الأحاديث الأخرى التي تبين ذلك فإن دخول الجنة إما أن يكون ابتداءً وإما بعد عذاب .

وكذلك ما جاء في بعض الأحاديث:"وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"هي مثل قوله تعالى"وما كان الله ليضيع إيمانكم"أي صلاتكم ، فالمقصود وليس وراء ذلك من العمل حبة خردل لأن الإنكار بالقلب أقل درجات إنكار المنكر .

وكذلك ما جاء في بعض الأحاديث أن"مدمن الخمر إذا مات على ذلك لقي الله كعابد وثن"، فالمعنى أنه في تعلقه بالخمر وقد مات عليها كتعلق المشرك بالوثن لأن المقرر عند العلماء أن التشبيه لا يلزم منه الموافقة من كل وجه ولم ينص الحديث على أن مدمن الخمر كافر بل جاء في النصوص الأخرى ما يخالف هذا الحكم ، من ذلك الأحاديث التي فيها الأمر بإقامة الحد عليه وأيضًا ما جاء في صحيح البخاري في قصة الصحابي الذي كان يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيجلد في الخمر فلعنه بعض الصحابة وقال ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم"لا تقولوا ذلك فإنه يحب الله ورسوله"وكذلك حديث عبادة وهو العمدة في هذا الباب وقد مضى .

وغلاة الخوارج ينكرون الشفاعة المجمع عليها وبعضهم عمد إلى تضعيف أحاديثها وبعضها في الصحيحين وقد بلغت حد التواتر فلا نكلف أنفسنا بالرد عليهم في هذه المسألة الظاهر أمرها لكن سأذكر بعض الأمور التي تعين القارئ على رد شبههم في هذه المسألة:

1)الشفاعة شفاعتان ، مثبته ومنفية فالنصوص التي فيها نفي للشفاعة وعظمها الخوارج تحمل على الشفاعة المنفية وهي الشفاعة التي لم تتوفر فيها شروط ثلاثة .

2)شروط الشفاعة المثبتة ثلاثة:

-الإذن من الله

-الرضى عن الشافع .

-الرضى عن المشفوع له ، وليس الرضى عن كل عمله فتنبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت