الصفحة 25 من 396

وقد جاء في شرح السنَّة للبربهاري (1) "من قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره"ومثله جاء عن الإمام أحمد ، وفيه أيضًا (2) "الإيمان قول وعمل ، وعمل وقول ، ونية وإصابة يزيد وينقص يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى منه شيء"، وجاء مثل ذلك عن الأوزاعي وإسحاق بن راهويه ( انظر اجتماع الأئمة على نصرة مذهب أهل السنَّة ) .

? واليوم رغم ظهور علامات الخوارج فيهم إلا أنهم لا يقرون بذلك بل وضع بعضهم شروطًا وأوصافًا للخوارج لا تجدها حتى في الخوارج الأولين ، فالتكفير بكل كبيرة و الحكم على صاحبها بالخلود في النار ، لا يوجد في بعض فرق الخوارج المشهورة والمتفق على أنها من أكبر فرق الخوارج كالنجدية .

ففي مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ( 1/183) قال"وأصل قول الخوارج إنما هو قول الأزارقة والأباضية والصفرية والنجدية وكل الأصناف سوى الأزارقة والأباضية والنجدية فإنما تفرعوا من الصفرية"، فالنجدية من رؤوس الخوارج كما ترى ، ومع ذلك فقد وصفهم بأنهم لا يكفرون بكل كبيرة .

قال أبو الحسن الأشعري و هو يتكلم عن صفات الخوارج:"وأجمعوا على أن كل كبيرة كفر إلا النجدات فإنها لا تقول بذلك ، وأجمعوا على أن الله يعذب أصحاب الكبائر عذابًا دائمًا إلا النجدات أصحاب نجدة"، وقد نقل هذا القول عن الأشعري شيخ الإسلام في منهاج السنة (3/461) دون أن يتعقبه .

لكن قد ذكر بعص المصنفين في الفرق خلاف هذا ، وكما قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 13/49) :

"وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم لم نقف لهم على كتاب مصنف".

لكن الذي يعنينا هنا أن من أثبت لهم هذه الصفة كالأشعري وشيخ الإسلام عدوهم من الخوارج .

فسبحان الله كيف يعمل الهوى في أهله ، ما كانوا يقررونه بالأمس ، أصبحوا اليوم ينقضونه ، قال الإمام أحمد:"لعن الله أهل البدع ، يقولون ما لهم ويتركون ما عليهم".

(1) ص132

(2) ص75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت