الصفحة 24 من 396

?فهم لن يسمحوا بوصف أهل هذا الفكر بأنهم خوارج ، حتى لا ينقلب السحر على الساحر ، فهم يعلمون أن العقيدة واحدة وإنما الاختلاف في الأسلوب ، ولذلك أعلنوا في أول خطاب وجه منهم لتنظيم القاعدة بعد أحداث سبتمبر أن أعضاء القاعدة افتأتوا على المشايخ ! .

بل بلغ بهم الأمر إلى دعوة الناس إلى التماس الأعذار لأصحاب تيار العنف ، قال بعضهم في بيان للأمة"إن المسلم إذا اجتهد في نصرة الدين والانتقام لإخوانه المسلمين من الكفار الظالمين، وإحداث النكاية فيهم فأخطأ فهو مأجور على نيته وإن كان مخطئًا في عمله"، وقال أيضًا منافحًا عن أعراضهم"من استحل غيبتهم والوقوع في أعراضهم مسايرة لأعداء الله ومجاراة للمنافقين والمفسدين في الأرض فهو أشد إثمًا ممن فعل ذلك لحظ نفسه وهواه".

? ولقد وصل الأمر ببعضهم أن يموه على الناس بقوله أن هؤلاء - أي الذين ينعتون بالجهاديين - ينفذون أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"، وهو يعلم أن اليهود بقوا في المدينة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و في عهد أبي بكر رضي الله عنه ولم يخرجهم إلا عمر رضي الله عنه بعد أن استغنى المسلمون عنهم ، وليس في الحديث أمر بقتلهم ! ، بل ولا نقض عهدهم ، وسيأتي بحث هذه المسألة .

من هم الخوارج:

? الخوارج ليس كما هو شائع أنهم فقط الذين يكفرون بالمعاصي كما يحاول بعضهم أن يؤصل هذه الفكرة في نفوس الناس إما مكرًا منه أو جهلًا ، بل الذي عليه أهل العلم أن هذا الوصف يلحق بأقوام دون ذلك ، وقد كنا بالأمس نرى بعض من أنكر على من وقع في الإرجاء يقول هم مرجئة ولو قالوا: الإيمان قول وعمل ، بل تجرأ بعضهم ، ولا أدري هل هذا جهل منه أم اتباع للهوى فقال: هم مرجئة ولو قالوا الإيمان قول وعمل يزيد وينقص حتى لا يبقى منه شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت