? ولقد كنت أتمنى من كثير منهم أن يصرح بعقيدته أمام الملأ في ولاة الأمر عندنا ويبين عقيدته في الخروج على الحاكم المسلم وفي مسألة الولاء والبراء و أثرها في واقع الحكام والمحكومين ، وموقفهم من صاحب البدعة ، وكذلك مسألة الحكم بغير ما أنزل الله ، مدعمًا قوله بالكتاب والسنَّة وآثار السلف ، حتى يستريح المحب ويستراح من المناويء ، فو الله إنَّا نتمنى أن يكونوا من أنصار السنَّة ، وأعداء الخوارج ، وأما أن يسكتوا ويبرروا مواقفهم بالمصالح والمفاسد فهذا دليل قاطع على أنهم على عقيدتهم القديمة ، وأن لمزهم للعلماء الربانيين وعدم حث الشباب على الالتفاف حولهم دليل قاطع أيضًا على صحة ما قاله الإمام الأوزاعي:"من أخفى عنَّا بدعته لم تخف عنَّا ألفته"، فوالله إن المسلم يكاد يلتبس عليه الحق مما يشاهده ويسمعه وهو يعلم يقينًا مخالفته لطريقة السلف ، لكن تنتابه الحيرة حين يرى الكثرة تؤيد هذا المنهج ، و يرى قلة المنكرين .
ولله در سليمان بن يسار حين قال لابنه:"يا بني، لا تعجب ممن هلك كيف هلك، ولكن اعجب ممن نجا كيف نجا"رواه ابن بطة في الإبانة ، فنسأل الله أن يباعد بيننا وبين سبل أهل الأهواء .
? كما إنه من الملاحظ أنهم مع إنكارهم الذي أجبرهم عليه المجتمع الذي يعيشون فيه ، أو ما يسمى بالرأي العام ، و قد جعلوا مراعاة الرأي العام من أصول دعوتهم ، وكذلك الصفعات والردود التي تلقوها من هذا التيار الذي ينعتونه بالتيار الجهادي !! ، تجدهم يحاولون بشتى الطرق أن يثبتوا للناس أن أصحاب هذا الفكر ليسوا خوارج ، بل هم بغاة ، والعلاج الناجع معهم حينئذ هو محاورتهم ومناظرتهم ، قالوا وإن أصر علماء السلطة !! على تسميتهم خوارج ، فلابد من مناظرتهم كما فعل ابن عباس مع الخوارج الأولين ، وبعض السامعين لهذا الخطاب تنتابه الحيرة ، وهو لا يعلم أن وراء الأكمة ما وراءها.