الصفحة 32 من 396

وينبني على هذا كما قررنا سابقًا أن من خرج بغير تأويل سائغ فإنه يقاتل قتال الخوارج ولا يعد من البغاة بأي حال من الأحوال ، لا كما قرر الحافظ رحمه الله .

فلم يبق من مسوغات الخروج إلا ما ذكره النبي في قوله"إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ"، وسيأتي زيادة بيان لهذه المسألة .

ماجاء في تكفير الخوارج:

? أما تكفير الخوارج فقد صرح جماعة من العلماء بكفرهم ، قال الحافظ وهو ظاهر صنيع البخاري حيث قرنهم بالملحدين وأفرد للمتأولين بابًا آخر ، وممن صرح بكفرهم القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي قال: الصحيح إنهم كفار لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( يمرقون من الدين ) ولقوله (لأقتلنهم قتل عاد) وفي لفظ ( ثمود ) وكل منهما إنما هلك بالكفر ، ولقوله ( هم شر الخلق ) ولا يوصف بذلك إلا الكفار ، ولقوله ( إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى ) ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم .

قال الخطابي وهو ممن يرى عدم كفرهم ، فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين ، أراد بالدين الطاعة أي أنه يخرجون من طاعة الإمام المفترض الطاعة وينسلخون منها.

لكن جاء في بعض الروايات في الصحيحين"يمرقون من الإسلام"فيكون المعنى أن تشددهم هذا يوصل بعضهم إلى الكفر.

? فالراجح عدم كفرهم يدل على ذلك أمور منها أن من المقرر ، أن الخلل في التدين يأتي إما من جهة الإخلاص أو من جهة الاتباع وهما نوعا التوحيد ، توحيد العبادة وتوحيد الاتباع ويدل عليهما شطرا الشهادتين كما ذكر ابن أبي العز في شرح الطحاوية ، فالخوارج أتوا من جهة الإتباع ولو كان الخلل من جهة الإخلاص لحكم بكفرهم لظاهر النصوص .

وأما تكفيرهم للمسلمين فهم فعلوا ذلك متأولين فلا ينطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم"من كفَّر مسلمًا فقد كفر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت