ومن أصناف الخارجين صنف ليس لهم تأويل سائغ أو أنهم وافقوا الخوارج في كثير من اعتقاداتهم فهؤلاء يقاتلون قتال الخوارج وإن لم نحكم بكفرهم ، ويختلفون عن القسم الأول في أن قتالهم مرَّغب فيه كما قال النبي"فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ."رواه أحمد في المسند وفي السنة بإسناد جيد .
وأما من قال بقتل أسيرهم وإتباع مدبرهم والتذفيف على جريحهم فقد بنى قوله هذا على تكفيرهم ، والله أعلم .
قال الحافظ ( الفتح 12/353) :"وقال الغزالي في الوسيط تبعًا لغيره في حكم الخوارج وجهان أحدهما أنه كحكم أهل الردة والثاني أنه كحكم أهل البغي ورجح الرافعي الأول ، وليس الذي قاله مطردًا في كل خارجي فانهم على قسمين أحدهما من تقدم ذكره (1) والثاني من خرج في طلب الملك لا للدعاء الى معتقده وهم على قسمين أيضا قسم خرجوا غضبًا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنَّة النبوية فهؤلاء أهل حق ، ومنهم الحسين بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج ، وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كانت فيهم شبهة أم لا ، وهم البغاة وسيأتي بيان حكمهم في كتاب الفتن وبالله التوفيق".
وأما وصف من خرج من أهل السنة بأنهم أهل حق فهذا قبل انعقاد الإجماع على عدم جواز الخروج ، قال الحافظ نفسه في تهذيب التهذيب عند ترجمة الحسن بن صالح (2/250) "وقولهم كان يرى السيف يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور وهذا مذهب للسلف قديم لكن أستقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه ففي وقعة الحرة ووقعة بن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبر".
(1) وهم الأزارقة و النجدية ومن كان على طريقتهم .