الصفحة 30 من 396

فالخارجون على الإمام أحد صنفين ، صنف خرجوا بتأويل سائغ وهم موافقون لأهل السنة في باقي مسائل العقيدة فهذا الصنف يُعد أصحابه من البغاة ، وهؤلاء لم يأت الأمر بقتالهم إلا بعد الإصلاح لقوله تعالى {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (9) سورة الحجرات .

وذلك أن مقاتلتها بعد الإصلاح من المؤشرات على بغيها فحينئذ لا يعد قتالها من قتال الفتنة ، لأن الله أمر به ، وكذلك كل من ظهر بغيه لايعد قتاله من قتال الفتنة . قال شيخ الإسلام ( مجموع الفتاوى 4/ 442 ) "والقرآن إنما فيه قتال الطائفة الباغية بعد الاقتتال فإنه قال تعالى {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي } الآية ، ] (9) سورة الحجرات [ فلم يأمر بالقتال إبتداءً مع واحدة من الطائفتين لكن أمر بالإصلاح وبقتال الباغية".

وقال ( مجموع الفتاوى 4/ 443 ) "فما ورد من النصوص بترك القتال في الفتنة يكون قبل البغى وما ورد من الوصف بالبغى يكون بعد ذلك".

قلت: وفرق بين من خرج بتأويل سائغ كما في الصنف السابق ، ومن يعتقد جواز الخروج على الحاكم الجائر ولو لم يباشر الخروج ، فالأول من البغاة والثاني من الخوارج و سيأتي ذكر الدلائل على ذلك وبيان متى يحكم على تأويل الخارجين بأنه سائغ أو غير سائغ ، وأن مرد ذلك إلى أهل الحل والعقد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت