"قتال مانعى الزكاة والخوارج ونحوهم ليس كقتال أهل الجمل وصفين وهذا هو المنصوص عن جمهور الأئمة المتقدمين وهو الذى يذكرونه في إعتقاد أهل السنَّة والجماعة وهو مذهب أهل المدينة كمالك وغيره ومذهب أئمة الحديث كأحمد وغيره وقد نصوا على الفرق بين هذا وهذا في غير موضع حتى في الأموال فإن منهم من أباح غنيمة أموال الخوارج وقد نص أحمد في رواية أبى طالب في حرورية كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون فأرضهم فىء للمسلمين فيقسم خمسة على خمسة وأربعة أخماسه للذين قاتلوا يقسم بينهم أو يجعل الأمير الخراج على المسلمين ولا يقسم مثل ما أخذ عمر السواد عنوة ووقفه على المسلمين فجعل أحمد الأرض التى للخوراج إذا غنمت بمنزلة ما غنم من أموال الكفار وبالجملة فهذه الطريقة هى الصواب المقطوع به فإن النص والإجماع فرق بين هذا وهذا وسيرة على رضى الله عنه تفريق بين هذا وهذا فإنه قاتل الخوارج بنص رسول الله وفرح بذلك ولم ينازعه فيه أحد من الصحابة وأما القتال يوم صفين فقد ظهر منه من كراهته والذم عليه ما ظهر وقال في أهل الجمل وغيرهم إخواننا بغوا علينا طهرهم السيف وصلى على قتلى الطائفتين"
والباحث يجد في بعض كتب الفقهاء عدم التفريق بين قتال البغاة وقتال الخوارج وقد أنكر عليهم شيخ الإسلام هذا الأمر .
ففي مجموع الفتاوى (28/486) :
قال شيخ الإسلام"ولكن هؤلاء المتفقهة لم يجدوا تحقيق هذه المسائل في مختصراتهم وكثير من الأئمة المصنفين في الشريعة لم يذكروا في مصنفاتهم قتال الخارجين عن أصول الشريعة الإعتقادية والعملية كمانعى الزكاة والخوارج ونحوهم إلا من جنس قتال الخارجين على الإمام كأهل الجمل وصفين وهذا غلط بل الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فرَّق بين الصنفين كما ذكر ذلك أكثر أئمة الفقه والسنة والحديث والتصوف والكلام وغيرهم".