وقد كان السلف يحذرون من أمور يعد أهل العصر التحذير منها من عظائم الأمور ، فهذا الحارث المحاسبي ، قال الخطيب ، تاريخ بغداد (8/211) :"وللحارث كتب كثيرة في الزهد وفي أصول الديانات والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهما". وقال فيه الذهبي (سير أعلام النبلاء 12/112) :"المحاسبي كبير القدر وقد دخل في شيء يسير من الكلام"، لكن عندما سئل أبو زرعة عن الحارث المحاسبي وكتبه، قال للسائل:"إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر ، قيل له في هذه الكتب عبرة فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة ثم قال، ما أسرع الناس إلى البدع"، (انظر أيضًا ميزان الاعتدال 2/165، تاريخ بغداد(8/211) وما بعدها )
وسئل عنه الإمام أحمد:"فقال ذاك رجل سوء، لا تكلمه ولا كرامة".
وكتاب المحاسبي قوت القلوب ألفه في الخطرات ورد الوساوس مثله كمثل كثير من الكتب المؤلفة في هذا العصر والتي تعنى بالسلوك والتربية !! .
وعندما سئل الإمام أحمد عن حسين الكرابيسي قال"مبتدع".
بينما نجد الذهبي يثني عليه ويصفه بأنه من بحور العلم وأوعيته ، قال الذهبي"ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي وحرره في مسألة التلفظ وأنه مخلوق هو حق لكن أباه الإمام أحمد لئلا يتذرع به إلى القول بخلق القرآن فسد الباب ، لأنك لا تقدر أن تفرز التلفظ من الملفوظ الذي هو كلام الله إلا في ذهنك" (انظر سير أعلام النبلاء 12/79)
قلت: والمعتمد في هذه المسألة ما ذهب إليه البخاري رحمه الله فقد قال عنه ابن القيم: وهو أفضل من تكلم فيها .
وفي السير (11/297) "قال أبو مزاحم الخاقاني قال لي عمي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أمر المتوكل بمسألة أحمد - أي ابن حنبل - عمن يقلد القضاء فسألت عمي أن يخرج إلي جوابه فوجه إلي نسخته ."