الصفحة 39 من 396

هذا إذا كان المقصود تفسيقه لرد شهادته وولايته وأما إذا كان المقصود التحذير منه واتقاء شره فيكتفي بما دون ذلك كما قال عبد الله بن مسعود اعتبروا الناس بأخدانهم وبلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا يجتمع إليه الأحداث فنهى عن مجالسته فإذا كان الرجل مخالطًا في السر لأهل الشر يحذر عنه ، والداعي إلى البدعة مستحق العقوبة باتفاق المسلمين وعقوبته تكون تارة بالقتل وتارة بما دونه كما قتل السلف جهم بن صفوان والجعد بن درهم وغيلان القدري وغيرهم ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو لا يمكن عقوبته فلا بد من بيان بدعته والتحذير منها فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله به ورسوله والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة كبدعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة"."

وفي شرح أصول إعتقاد أهل السنة والجماعة (1/139) قال إبراهيم بن ميسرة"ومن وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام"ومثله ، قال الفضيل بن عياض"من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ومن زوجه كريمته فقد قطع رحمها ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع".

ومن تعظيم أهل البدع ذكر محاسنهم فقد وروى ابن أبي الدنيا: عن أبي صالح المروزي قال سمعت رافع بن أشرس قال كان يقال: من عقوبة الكذاب أن لا يقبل صدقه، وأنا أقول: من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنه .

قال بعض أهل البدع لأبي عمران النخعي:"اسمع مني كلمة، فأعرض عنه وقال: ولا نصف كلمة".

وقيل للأوزاعي: إن رجلًا يقول أنا أجالس أهل السنة وأجالس أهل البدع، فقال الأوزاعي:"هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت