الصفحة 40 من 396

قال ابن بطة: صدق الأوزاعي، إن هذا رجل لا يعرف الحق من الباطل، ولا الكفر من الإيمان وفي مثل هذا نزل القرآن ووردت السنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم } .

ثم روى بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثل المنافق في أمتي كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تصير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع) (1) .

? والشيطان يفرح بالبدعة أكثر من فرحه بمعاصي الشهوات قال سفيان (2) "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها"، و عن أيوب السختياني قال (3) "ما ازداد صاحب بدعة اجتهادًا إلا ازداد من الله بعدًا"وقد كان بعض السلف يتمنى أن يقع ابنه في الزنا وشرب الخمر ولا يقع في الأهواء والبدع قال يونس بن عبيد لابنه (4) "أنهاك عن الزنى والسرقة وشرب الخمر ولأن تلقى الله بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو".

وقال سلام بن أبي مطيع أبو سعيد الخزاعي (5) "لأن ألقى الله بصحيفة الحجاج أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفة عمرو بن عبيد".

? فالحذر الحذر من البدع وأهلها ولو وصفهم الجاهل بهم بوصف العلماء فهذا عمرو بن عبيد وإن كان قد استقر في عصرنا أنه من المعتزلة إلا أن الأمر كان على خلاف ذلك في عصره فقد كان يدافع عنه كبار العلماء في ذلك العصر لجهلهم بحقيقة أمره خاصة وأنه كان من الخطباء المفوهين والوعاظ الزاهدين حتى إنه كان يجلس في مجلس المنصور فلا يقوم إلا وقد أبكى المنصور ومن معه لقوة وعظه وقد كان يقول المنصور لجلسائه: كلكم يمشي رويد كلكم يطلب صيد غير عمرو بن عبيد ، غره لزهده ، وكان يقول نثرت الحب لجلسائي فالتقطوه إلا عمرو بن عبيد .

(1) رواه مسلم

(2) حلية الأولياء (7/26)

(3) حلية الأولياء (3/9)

(4) السير (6/294)

(5) السير (7/428)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت