بَاب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاكْتُبْهُ فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ وَلَاتَقْبَلْ إِلَّا حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا .
وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة للالكائي:
عن عمر بن عبد العزيز قال"إذا رأيت قومًا يتناجون في دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة"
? وأعلم رحمك الله أنه لم يكن هنالك سرية في دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قد يتوهم بعضهم فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم من أول يوم بعث فيه وكل أحد يعرف الداعي ومايدعو إليه كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} . فأهل مكة وغيرهم يعلمون أنه رسول وأنه أتى بدين جديد يدعو فيه إلى عبادة الله وحده كما قال تعالى عنهم"أجعل الآلهة إلهًا واحدًا".
بل بلغ به الأمر صلى الله عليه وآله وسلم في أول الدعوة أنه كان يسب دينهم ويضلل آبائهم ويسفه أحلامهم وكان يعرض دعوته ليس عليهم فقط بل على كل قادم إلى مكة ، فأين السرية بعد هذا .
وإنما الذي حدث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جعل دعوته مرحلية فبدأ بدعوتهم فردًا فردًا ثم جماعة جماعة .
وأما التخفي المذكور في بعض الأحاديث كحديث عمرو بن عبسة في الصحيحين فهو من أجل إقامة بعض شعائر الدين كالصلاة لأن الكفار كانوا يحيلون بينهم وبين أدائها على الوجه الصحيح الكامل ، فقد روى البخاري في صحيحه: