وفي الحديث بيان أن السرية كانت متأخرة عن بدء الدعوة وهذا خلاف ما يفعله أهل الأهواء ، وفي كلام النووي أن السرية تكون عند الفتنة في الدين فقط وهو الذي يدل عليه الحديث .
وأما قوله تعالى {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} ] (94) سورة الحجر[، فالمعنى أمض في دعوتك وتبليغها وإن كثر أذى المشركين لك ، وعندما زاد أذاهم له قال له تعالى (إنا كفيناك المستهزئين) .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية"قال ابن عباس في قوله فاصدع بما تؤمر أي أمضه وفي رواية افعل ما تؤمر وقال مجاهد هو الجهر بالقرآن في الصلاة".
? وهذا الذي عناه بعض أهل السير عندما يذكرون السرية في دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن أهل الأهواء يجعلون هذه المسألة وهي السرية في دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدخلًا لتمرير بدعهم على الأتباع بحجة السرية فيقطعون الصلة بين المدعو والعلماء ثم يكونون تنظيماتهم السرية بمثل هذه الحجج التي تبدو لمن لا علم عنده أنها من الشرع .
وعلى كل حال فهناك اتفاق بين كل من تكلم في هذه المسألة على أن مرحلة السرية في حياته صلى الله عليه وآله وسلم - على القول بثبوت ذلك - كانت مرحلة مؤقتة لم تتجاوز الثلاث سنوات ثم نسخت ونحن الآن مخاطبون بآخر النصوص .
? ومما يدل على فساد السرية أننا وجدنا أكثر من يلجأ إليها أصحاب التحالفات والجماعات الحزبية وقد جاء في صحيح مسلم عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً *