الصفحة 86 من 396

فهذا دليل صريح على ذم المعاهدات والبيعات التي أحدثها أصحاب الجماعات الإسلامية ، وقد وجدنا كثيرًا منهم يلجأ إلى هذه التحالفات إما لأنه لا يرى وجوب البيعة لولي الأمر في بلده ، وإما لأنه يرى كفره ، وبعضهم يقول أن الدعوة لا تقوم إلا بهذا ، وصدق ، فإن دعوتهم المبنية على مبدأ كتل ثم علم ، ثم لا تعليم ، لا تقوم إلا بهذه البدعة وأما الدعوة السلفية النقية فإنها تتعطل بمثل هذه الأساليب العصرية .

ففي الحلية (2/204) باسناد صحيح عن مطرف قال"كنا نأتي زيد بن صوحان فكان يقول يا عباد الله أكرموا وأجملوا فإنما وسيلة العباد إلى الله بخصلتين الخوف والطمع فأتيته ذات يوم وقد كتبوا كتابا فنسقوا كلاما من هذا النحو إن الله ربنا ومحمد رسولنا والقرآن إمامنا ومن كنا وكنا ومن خالفنا كانت يدنا عليه وكنا وكنا قال فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلا رجلا فيقولون أقررت يا فلان حتى أنتهوا إلي فقالوا أقررت يا غلام قلت لا قال - يعني زيدا - لاتعجلوا على الغلام ما تقول يا غلام قلت إن الله قد أخذ علي عهدا في كتابه فلن أحدث عهدا سوى العهد الذي أخذه علي فرجع القوم من عند آخرهم ما أقر منهم أحد وكانوا زهاء ثلاثين نفسا"

? وأما ما جاء في الصحيحين عن عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي *

فلا يصلح أن يكون حجة على مشروعية الأحلاف ومنها الجماعات لما قدمنا ، والظاهر من جواب أنس رضي الله عنه أنه لم يبلغه الحديث وأما احتجاجه بالمحالفة بين المهاجرين والأنصار فهي منسوخة باتفاق أهل العلم ، كما أن الحلف الذي كان بين المهاجرين والأنصار لا يشبه ما تقوم به الجماعات الإسلامية في هذا العصر من تحالفات وتكتلات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت