فهرس الكتاب
بهذه السياسة الحكيمة والقيادة الحازمة تمكن الصديق - رضي الله عنه - من القضاء على الفتن الداخلية بجميع شعبها وأشكالها. وذلك أول عمل ينبغي أن يقوم به أي حاكم، وأول شرط لاستقرار أي حكومة، ودوام أي نظام وإلا ضعفت الحكومة في نهاية المطاف وانهار النظام، فضلًا عن الانشغال عن المهام الأساسية الأخرى في الداخل أو الخارج.
بين الصديق وعثمان وعلي
وهو ما حدث لسيدنا عثمان - رضي الله عنه - في النصف الثاني من خلافته، وسيدنا علي - رضي الله عنه - يوم آلت إليه الخلافة. فكانت فترة عصفت فيها الفتن بالأمة عصفا فانقسمت على نفسها وخاضت حروبًا أهلية لا طائل من ورائها، ولم تحقق أي هدف من أهدافها. بل ابتعدت كثيرًا عنها. وكلما
مر زمن زادت الأمور تعقيدًا واضطرابًا!
وبغض النظر عن الأسباب والأعذار فإن عليًا لم يستطع معالجة التركة التي ورثها وتدارك الأمر أو القضاء على الفتنة، ولم يتمكن من السير على سياسة تعود بالأمة إلى سابق جماعتها ووحدتها لينطلق بها مرة أخرى إلى حيث يريد لها أن تنشر رسالتها.
بل تفاقمت الأمور وكثرت الفتن والاضطرابات وقوي الخصوم حتى تمكنوا من قتله! وغادر موقعه في القيادة شهيدًا والأمة مضطربة منقسمة لم تتوحد إلا .. بعد حين! في زمن معاوية - رضي الله عنه - .
خليفة القائد الأعظم
إن عبقرية الصديق وكفاءته القيادية، وقدرته على حشد الناس، وأثره الفاعل في انقيادهم له والتفافهم حول شخصه، وهيبتهم وإجلالهم لشخصيته، وحبهم وانجذابهم لها، لا يمكن الإحاطة به أو تصوره كما ينبغي وتقديره حق قدره ما لم نستحضر أمرًا في غاية الأهمية ألا وهو: أن الصديق جاء الى منصة الحكم والقيادة بعد أعظم قائد وأكبر شخصية آسرة حكمت الارض، ألا وهو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - المؤيد من السماء !