فهرس الكتاب
إن من الطبيعي أن تقع المقارنة بين اللاحق والسابق في أي موقع من مواقع الحياة ووظائفها. وإذا كان السابق قد أوتي نصيبًا من التميز وعناصر الجذب والاستيعاب، فإن اللاحق مهما أوتي من مؤهلات ما لم تكن مقاربة لمن سبقه فإن الحظ سيكون إلى غير جانبه؛ ما يؤدي الى ضعف التفاف الجمهور حوله، لشعورهم بالفجوة الفاصلة بينهما ! ومهما أجهد الثاني نفسه ليبدو مقبولًا وجذابًا فلن يفلح إلا أن تكون الفجوة ضيقة أو معدومة.
فما بالك بشخص جاء بعد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - !! فقاد الناس قيادة وساسهم سياسة حتى كأن شيئًا لم يتغير! بل كثر الخير وانتشر، واستقرت الأمور، وتوسعت الدولة وثبتت أركانها، واستطاع أن يدير الناس في فلكه ويجذبهم إلى مركزه فصاروا يطوفون به كما تطوف الكواكب بالنجم الكبير !
شبيه إبراهيم وعيسى عليهما السلام
لا شك أن الله تعالى حين اختار الإسلام خاتمًا للأديان يريد له أن يبقى، ويريد له أن يقوى ويستغلظ ويستوي على سوقه، ويكره أن يضعف أو ينتهي ويزول بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
إن هذا يستلزم أن يولي أمر دينه من بعد نبيه خيرة صحبه؛ فإن هذا هو الذي يحقق مراد الرب جل وعلا على أتم وجه وأحسن حال. فكان أبو بكر هو المختار بعد المختار - صلى الله عليه وسلم - .
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم - والأمة تعلم - أن أبا بكر كذلك، ويشبهه بإبراهيم خليل الله، وعيسى روح الله. وهما من أولي العزم.
وإبراهيم أفضل الأنبياء عليهم السلام بعد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - . وللنبي شبه كبير به خَلقا وخُلقا. وعيسى لا يبعد عنه في المنزلة كثيرًا. وهذا يعني أن الفجوة بين شبيه إبراهيم وعيسى وبين النبي ليست واسعة، بل ضيقة جدًا.
بينما شبّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا - رضي الله عنه - بهارون - عليه السلام - ، وجعل منزلته منه كمنزلة هارون من موسى. والفجوة بين المنزلتين واسعة!