فهرس الكتاب
ولو مات موسى فخلفه هارون لما استطاع أن يجمع حوله بني إسرائيل، ويشدهم في فلكه. ولقد حدث له ذلك حين ذهب موسى لمناجاة ربه وقال: { لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } (الأعراف:142) . فلم يستطع هارون أن يقود قومه وينقذهم من فتنة الارتداد وعبادة العجل { وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } (الأعراف:150) . وقال: { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي } (طه:94) . ولما قال لقومه: { اتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى } (طه:91،90)
بين أبي بكر الصديق ويوشع بن نون
والشيء نفسه قاله المرتدون لأبي بكر:
أطعنا رسولَ اللهِ ما دام بيننا ... فيا لَعبادِ اللهِ ما لأبي بكرِ
ولكن أبا بكر - يا لعباد الله - كان له معهم شأن آخر !
ولما مات موسى - عليه السلام - كان الذي خلفه في قومه وقادهم قيادة قوية محكمة هو (صاحبه) الذي كان دومًا في رفقته وصحبته، فتاهُ الذي جاء ذكره في سورة (الكهف) في قصته مع الخضر - عليه السلام - . لقد استطاع أن يقود بني إسرائيل ويقاتل بهم عدوهم حتى عبر بهم نهر الأردن. والشيء نفسه حدث لأبي بكر !