فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 130

لقد استثمر الحالة الجديدة التي صارت عليها الأمة بعد القضاء على فتنة المرتدين وما اكتسبته من خبرة في القتال وثقة بالنفس وتوحد في الصف للقيام بأعظم عمل إيجابي ألا وهو الجهاد في سبيل الله لنشر مبادئ الإسلام. وأول ثمرة من ثمار هذا العمل إشغال الناس عن الفتن وما يمكن أن يتولد عن الحروب الداخلية التي خاضوها قريبًا من التفكير بالثأر والعمل للإنتقام وزعزعة الصف . فنادى فيهم نداءه وعبأهم لمقاتلة أعظم دولتين في زمانه فارس والروم فعصف بهما عواصفه، وما قضى إلا وقد وجه لكل منهما الضربة الموجعة المميتة، إذ حررت جيوشه غربي العراق وتمركزت في (الحيرة) تتخذ منها قاعدة بانتظار فرصة القفز الى (المدائن) عاصمة الفرس المغتصبين.

اما الروم فقد انتزع منهم الشام، ولما جاءته المنية كانت جموع المجاهدين تتعبأ في ساحة اليرموك لتخوض أعظم معركة فاصلة في تاريخ الجبهة الغربية الملتهبة بقيادة ألمع وأعظم القادة العسكريين الميدانيين في التاريخ سيف الله المسلول خالد بن الوليد - رضي الله عنه - الذي كان الصديق وراء اختياره.

كل ذلك تم في غضون سنتين اثنتين فقط هي فترة حكمه المباركة والحافلة بالأحداث الجسام! أليس هذا من العجب العجاب؟!

أعظم خطة عسكرية في التاريخ

حينما نقول: إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - من طراز القادة التاريخيين العظام، لا نقول ذلك بدافع الحب والإعجاب المجرد.

لقد كان الصديق مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطط ويقود ويوجه وهو يشاركه الرأي والمشورة. لكن شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تغطي عليه وتحجب بروز مواهبه ظاهرة للقريب والبعيد. لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعرف من هو أبو بكر فكان يقدمه على الأصحاب. حتى إذا غادرت الشمس سماء الإسلام برز البدر ينير الوجود ويسحب ذيل نوره على الكواكب والنجوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت