فهرس الكتاب
إن أبا بكر هو واضع الخطة العسكرية التي أبادت الفرس وحطمت دولتهم فأزالتها - وإلى الأبد - من الوجود!
إن خطة عسكرية حققت ما عجز عنه الرومان والبابليون، وهزمت قومًا كانوا قد محوا خلال تاريخهم - إضافة إلى بغداد -خمس دول وحضارات قامت في العراق هي سومر وأكد وآشور والحضر وبابل ! وكانت وقعاتهم وسطواتهم بالروم يشهدها العالم إلى زمن مبعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنها انتصارهم الذي سجله القرآن بقوله: { غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } (الروم:2،1) حتى لقد وصل الفرس إلى عاصمة الرومان الشرقية -القسطنطينية- لهي حقًا أعظم خطة عسكرية في التاريخ.
لقد أيس البابليون وعجز الروم في دهورهم المتطاولةعن إسقاط دولة
فارس، ولم يفلح أي قائد عسكري لامع طيلة تاريخهم في أن يضع خطة يجتث بها دولتهم ويسقطها الى الأبد. وعجز العرب كذلك ! حتى إذا استيأسوا وهم يحاولون ويأملون ويظنون بأنفسهم الظنون جاءهم أبو بكر ليضع تلك الخطة العسكرية التاريخية الأسطورية ويرسمها وهو جالس مع أركان حربه فوق رمال الجزيرة . وهذه هي الملامح الأساسية للصورة الرائعة لتلك الخطة:
الملامح الأساسية للخطة
قسم أبو بكر الخطة إلى مرحلتين:
المرحلة الأولى:
عبارة عن معارك استنزاف سريعة متلاحقة تنهك الخصم الفارسي وتشتت قواه وتستنفدها وتفقده الثقة بنفسه وتعيد الثقة وتزرعها في نفوس العرب حتى إذا تم استنزاف الخصم أجهز عليه بمعركة نهائية كبيرة فاصلة أعد لها طويلًا.
تنتهي المرحلة الأولى بتحرير غربي العراق والاستيلاء على (الحيرة) التي هي أنسب موقع لمن يريد تهديد العاصمة من العرب: ان وجهها الى سواد العراق وظهرها الى صحراء العرب فيمكن التوغل منها بحذر الى الداخل أو الانسحاب منها الى الصحراء لإعداد العدة واستئناف الهجوم مرة أخرى.
المرحلة الثانية:
وهي عبارة عن معركة كبيرة فاصلة ، يخوضونها بعد أن يكون