فهرس الكتاب
الفرس قد أنهكت قواهم وفقدوا الثقة بأنفسهم في الوقت الذي يكون العرب قد استعادوا هذه الثقة وجمعوا قواهم وحشدوها لكسب المعركة التي سيتم بعدها الانقضاض على عاصمة الفرس -المدائن- لإسقاطها وإحكام السيطرة عليها.
أوكل تنفيذ المرحلة الأولى إلى سيف الله خالد بن الوليد وعياض بن غنم على أن يدخل الأول العراق من جنوبه والثاني من أعلاه لمشاغلة العدو وشل تفكيره وتشتيت قواه فأيهما وصل الحيرة - وهي الهدف الأول لهما - قبل صاحبه كان هو الأمير أو القائد العام. فأتم المهمة كلها خالد بن الوليد [1] وخاض في سبيل تحقيق هذا الهدف الكبير - وفي غضون سنة واحدة! - بضع عشرة معركة كبيرة خاطفة استطاع العرب بها أن يحققوا أهدافهم ضمن تلك المرحلة كاملة، وصاروا يتأهبون لخوض المعركة الفاصلة وهم في أعلى المعنويات وحالات الاستعداد.
بعد احتلال الحيرة صدر الأمر من العاصمة لسيف الله خالد بالتوجه إلى الشام، وعاجلت المنية أبا بكر فاكمل تنفيذ الخطة الفاروق عمر، فكانت معركة (القادسية) التي تم من بعدها إسقاط المدائن وإخماد أسطورة النار الخالدة.
فلو لم يكن للصديق إلا هذا الإنجاز في عالم العسكرية الذي عز على متناول عمالقة الرومان والبابليين وسادات العرب لكفاه فخرًا بين عظماء التاريخ ودليلًا على عبقريته العسكرية وكفاءته القيادية!
بين قيادة أبي بكر وبطولة علي
لقد عرفت العسكرية عليًا مقاتلًا ميدانيًا من الطراز الأول، وجنديًا باسلًا ومحاربًا فاتكًا يجيد فن القتال ومبارزة الأقران! أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية مرارًا وهي لا تعطى إلا للأبطال كمصعب بن عمير وأمثاله.
ومن الملاحظ في دراسة جهاد علي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم ينفرد في قيادة جيش طيلة العهد النبوي كما انفرد غيره كأبي عبيدة وعمرو بن العاص وخالد وحمزة وأسامة وجعفر!
(1) لأن عياضًا حصره الروم والفرس في دومة الجندل حتى خلصه خالد.