فهرس الكتاب
إلا في خيبر. وحقيقتها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوكل إليه قيادة كتيبة اقتحامية أشبه ما تكون بالكتائب الميدانية الاستشهادية . وهو الأسلوب الأنجح مع اليهود لجبنهم وحرصهم على الحياة وخوفهم من المواجهة والالتحام بالسلاح الأبيض. وخير من يستطيع القيام بهذه المهمة من هو مثل علي في بسالته وشجاعته وتمكنه من فن القتال في الميدان.
أما القائد العام والمخطط الذي يشرف على سير المعركة فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه الصديق (ثاني اثنين) وبقية أركان حربه.
حتى إذا انتقل النبي القائد إلى الرفيق الأعلى لم نجد عليًا - رضي الله عنه - يستلم قيادة جيش أو معركة طيلة ربع قرن. حتى إذا استلم الخلافة وقد كثرت الحروب الأهلية خاض معارك عديدة تولى قيادتها، لم تكن من جنس المعارك التي يتجلى فيها الفكر الاستراتيجي العسكري والعبقرية القيادية التخطيطية أو التنفيذية كما هو الشأن في معركة القادسية واليرموك ونهاوند . إنما كانت معارك برزت فيها المقدرات الفردية والمبارزات الميدانية للجندي الباسل، وذلك ما يجيده علي. لقد كثر القتل فيها وكان القتلى يعدون بعشرات الآلاف ثمنا لمعارك لم تكن حاسمة قط، ولم يتغير بها وجه التاريخ أو وجهة الأحداث، ولم يصل فيها علي إلى هدفه وكانت سجالًا بينه وبين خصومه الذين بدا أن الزمن ومجرى الأحداث يسير إلى صالحهم إلى يوم استشهاده - رضي الله عنه - .
إن ما فقدته الأمة من شهداء في ساحات الوغى وهي تحرر العراق والشام وأفريقيا، وتفتح فارس وبلاد ما وراء النهر، وتطهر البحر الأبيض والأحمر، وتغير وجه التاريخ أيام الخلفاء الراشدين الثلاثة الأُوَل - لا أظنه يساوي ما فقدته الأمة من رجال في تلك الحروب التي خاضها الخليفة الرابع، دون أن يصل من ورائها إلى أي هدف من أهدافه!
3-جمع القرآن وحفظ الدستور