فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 130

إن هذا العمل العظيم والإنجاز الكبير هو أعظم ما شرف الله تعالى به الصديق من أعمال وحققه من إنجاز!

إن الأمة هي أمة القرآن ، فلا أمة بلا قرآن إذ لا أمة بلا هوية. وهوية هذه الأمة هو القرآن العظيم. بل هو أصل وجودها وبقائها !

ويفوز أبو بكر بهذا الشرف ! ويكون هو صاحب وسام قوله تعالى: { إن علينا جمعه وقرآنه } (القيامة:17) .

انقسمت هذه الآية فكان الحفظ والقراءة من نصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان الجمع من نصيب (صاحبه) - رضي الله عنه - !

إن جمع القرآن متسلسلًا بين دفتي كتاب كان مستحيلا على الجهد البشري زمن النبي، وليس ممكنًا في نفسه لعدم اكتماله أولًا، ولنزوله مفرقا لا متسلسلًا ثانيًا.

إن تأليف أي كتاب لا بد أن يكون مرتبًا متسلسلا موضوعًا موضوعًا حتى إذا اكتمل أمكن رزمه ضمن جلد واحد.

أما القرآن فقد نزل مفرقًا حسب الحوادث وليس مسلسلًا حسب المواضيع أو السور. فلم تنزل مثلًا - سورة الفاتحة أولًا ثم أول صفحة من سورة البقرة ثم الثانية وهكذا إلى آخر الكتاب. وليس ممكنًا لأي كتاب أن يجمع مرتبًا ما لم يكتمل متسلسلًا.

وما أن اكتمل القرآن حتى مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مفرق عند كتبة الوحي فتولى العمل من بعده أبو بكر الصديق (ثاني اثنين) .

وتجلت في الصديق إرادة الله في جمع القرآن: { إن علينا جمعه وقرآنه } (القيامة:17) ، وحفظه: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } (الحجر:9) . إن هذه الإرادة الربانية الكريمة لا يجعل الله تعالى محلًا لتجليها إلا الذين يختارهم من مقربيها.

إن هذا العمل هو أعظم وأكرم عمل يقوم به إنسان غير نبي، لأن القرآن هو الصلة الوحيدة المضمونة السلامة بين الرب وخلقه فلا يأتمن الله على حفظها إلا الخيرة من عباده. وإلا وقع الشك فيها وفي سلامتها من الزيادة والنقصان. وذلك مرض لا يسلم منه طاعن في الصديق، إلا ما شاء الله وهو لازم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت